احتار أحد الآباء في معالجة حالات النزق عند طفله الصغير فأراد تعليمه كيف يضبط مشاعره ونوبات الغضب عنده؛ فلما كلمه قال له يا أبت ليس لي من سبيل عليها، فهي تملكني ولا أملكها، وأتمنى أن أضبط نفسي.
قال له يا بني أريد منك أن تحمل هذه المسامير، ودفع في يده بعلبة فيها 37 مسماراً وناوله في اليد الثانية مطرقة.
ثم قال له: كلما انفعلت أو غضبت؛ فاضرب مسماراً في هذا الحائط؛ فلعلك تتذكر؛ فتملك نفسك عند الغضب!
أطاع الغلام أباه، وبدأ يضرب مع كل انفجار نوبة غضب، مسماراً واحداً، فإذا زادت وتكررت ضرب مثلها من المسامير.
كان اليوم الأول كارثة، لأن الحائط تحول إلى نقش مخيف من مسامير شتى.
تأمل الولد الحائط، وعرف أن غضبه ارتسم في لوحة سيريالية لا تسر الناظرين ولا يفسرها غيره، ولكنها كانت كالمرآة فرأى قبح عمله فهدأ غضبه.
ومع تقدم الأيام بدأ عدد المسامير بالتناقص تدريجياً.
حتى كان ذلك اليوم الذي لم يضرب فيه مسماراً قط.
وهكذا هدأت نوبات الغضب، بهذه العملية التربوية، من مواجهة الذات "اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا".
وتوقفت عملية ثقب الحائط المستمرة.
انطلق الطفل إلى أبيه فرحان جذلاً وصرخ: انظر يا أبت لا مسمار اليوم.
قال له والده الحكيم حسناً؛ والآن سنقلب المشوار، فكل يوم يمر عليك فلا تغضب فيه عليك نزع مسمار من الحائط.
تأمل الولد الحائط لقد كان عدد المسامير مريعاً، مع كل أيام الانفعالات التي لا يحصيها المرء.
ولكنها كانت حكمة بالغة.
وهكذا بدأ العد التنازلي؛ فالنفس انضبطت، وعادت إلى السواء، ومنعكسات الغضب، وجنون الانفعال، تأسس على نحو متوازن، وأصبح الطفل في حالة رائعة من الصحة النفسية، وبدأ عدد المسامير يقل من الحائط، فتزداد نظافة اللوحة كل يوم.
الى أن كان اليوم، الذي هرع فيه الولد إلى أبيه، وعلى قسمات وجهه مزيج من الحبور والانتصار، ليهتف: يا أبت لقد زالت كل المسامير.. أنا فرح جداً اليوم … لقد رجعت إلى أفضل حال، وأصبحت لا أنفعل، مهما كان الوضع سيئاً، بل أتعامل معه بهدوء.
ابتسم الأب وأخذ بيد ابنه الصغير، ثم اقترب من الحائط، وقال له ضع أصابعك الصغيرة في الثقوب هل تشعر بها.
أطرق الطفل خجلاً وقال نعم إنها ذكريات من تلك الأيام السيئة.
قال له الأب: يا بني إن الأخطاء التي نعملها تشبه هذه الثقوب، وإن الكلمات والانفعالات جروح حقيقية.
إنك لو طعنت أحداً بسكين، ثم انتزعتها من لحمه، وقلت له ألف مرة أنا آسف، فلن تلحم الكلمات اللحم، وسيلتئم الجرح وفق طبيعته الخاصة به، ولكنه لن يعود كما كان قط، بل سيترك ندبة لا تزول إلى الموت.
وإن نفوسنا كذلك.
إن أحدنا لو أحسنت له الدهر كله، ثم أسأت إليه مرة واحدة فلن ينساها لك أو يغفرها إلا من كان ذا صبر وذا حظ عظيم؛ فالجروح لا تندمل من دون ندبة، وكذلك النفوس إذا انجرحت، والخاطر إذا انكسر، تترك بصماتها الخالدات.
قال له يا بني أريد منك أن تحمل هذه المسامير، ودفع في يده بعلبة فيها 37 مسماراً وناوله في اليد الثانية مطرقة.
ثم قال له: كلما انفعلت أو غضبت؛ فاضرب مسماراً في هذا الحائط؛ فلعلك تتذكر؛ فتملك نفسك عند الغضب!
أطاع الغلام أباه، وبدأ يضرب مع كل انفجار نوبة غضب، مسماراً واحداً، فإذا زادت وتكررت ضرب مثلها من المسامير.
كان اليوم الأول كارثة، لأن الحائط تحول إلى نقش مخيف من مسامير شتى.
تأمل الولد الحائط، وعرف أن غضبه ارتسم في لوحة سيريالية لا تسر الناظرين ولا يفسرها غيره، ولكنها كانت كالمرآة فرأى قبح عمله فهدأ غضبه.
ومع تقدم الأيام بدأ عدد المسامير بالتناقص تدريجياً.
حتى كان ذلك اليوم الذي لم يضرب فيه مسماراً قط.
وهكذا هدأت نوبات الغضب، بهذه العملية التربوية، من مواجهة الذات "اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا".
وتوقفت عملية ثقب الحائط المستمرة.
انطلق الطفل إلى أبيه فرحان جذلاً وصرخ: انظر يا أبت لا مسمار اليوم.
قال له والده الحكيم حسناً؛ والآن سنقلب المشوار، فكل يوم يمر عليك فلا تغضب فيه عليك نزع مسمار من الحائط.
تأمل الولد الحائط لقد كان عدد المسامير مريعاً، مع كل أيام الانفعالات التي لا يحصيها المرء.
ولكنها كانت حكمة بالغة.
وهكذا بدأ العد التنازلي؛ فالنفس انضبطت، وعادت إلى السواء، ومنعكسات الغضب، وجنون الانفعال، تأسس على نحو متوازن، وأصبح الطفل في حالة رائعة من الصحة النفسية، وبدأ عدد المسامير يقل من الحائط، فتزداد نظافة اللوحة كل يوم.
الى أن كان اليوم، الذي هرع فيه الولد إلى أبيه، وعلى قسمات وجهه مزيج من الحبور والانتصار، ليهتف: يا أبت لقد زالت كل المسامير.. أنا فرح جداً اليوم … لقد رجعت إلى أفضل حال، وأصبحت لا أنفعل، مهما كان الوضع سيئاً، بل أتعامل معه بهدوء.
ابتسم الأب وأخذ بيد ابنه الصغير، ثم اقترب من الحائط، وقال له ضع أصابعك الصغيرة في الثقوب هل تشعر بها.
أطرق الطفل خجلاً وقال نعم إنها ذكريات من تلك الأيام السيئة.
قال له الأب: يا بني إن الأخطاء التي نعملها تشبه هذه الثقوب، وإن الكلمات والانفعالات جروح حقيقية.
إنك لو طعنت أحداً بسكين، ثم انتزعتها من لحمه، وقلت له ألف مرة أنا آسف، فلن تلحم الكلمات اللحم، وسيلتئم الجرح وفق طبيعته الخاصة به، ولكنه لن يعود كما كان قط، بل سيترك ندبة لا تزول إلى الموت.
وإن نفوسنا كذلك.
إن أحدنا لو أحسنت له الدهر كله، ثم أسأت إليه مرة واحدة فلن ينساها لك أو يغفرها إلا من كان ذا صبر وذا حظ عظيم؛ فالجروح لا تندمل من دون ندبة، وكذلك النفوس إذا انجرحت، والخاطر إذا انكسر، تترك بصماتها الخالدات.





