الخميس، 24 نوفمبر 2011

روزا باركس




فى تاريخ الدول لحظات مفصلية تكون فارقة بين عهد و عهد و إن لم ترتقى الشعوب للحظة و ترفع من شأن العدل و الحق و القانون فهذا لا يعنى إلا شىء واحد ...الفشل و الإنحدار فى مؤشر الدول و الشعوب من دول متقدمة عادلة قوية إلى دول فاشلة مستبدة أضحوكة...روزا باركس رفضت التخلى عن مقعدها فى الأتوبيس لشخص أبيض فتم القبض عليها و تغريمها 14 دولار و كان نتيجة ذلك إشعال فتيل إحتجاجات لم تنتهى إلا بصدور قانون الحريات المدنية الذى أنهى التمييز فى امريكا غلى الأبد ...حادثة بسيطة كانت عنوان إغلاق صفحة فى التاريخ و فتح صفحة جديدة ...بشرط إرتقاء الشعب للحظة و الإنتصار للحق و العدل...هكذا يرتقى من يريد الإرتقاء ...فديو ربما يكون إلتقط من خلال تليفون محمول لا يتعدى دقائق معدودة يصور الوحشية و الهمجية التى تعامل بها جنود الأمن المركزى و الشرطة العسكرية مع متظاهرين عزل من ضرب و سحل و جر للمتظاهرين و المتظاهرات من شعورهن و ضرب حتى للأجساد التى فارقتها أرواح صعدت لربها تشتكى الظلم و الإستبدادلينتهى الفديو بلقطة الفينال أو الماسترسين ...إلقاء جثة الشهيد بعد سحلها إلى القمامة ..هذا الفديو وثيقة لا تحتمل الإنكار أو التكذيب ..لو كان عندنا دولة قوية لإرتقت مؤسساتها للحظة و لوجدنا رد فعل حاسم و قوى من من يقوم بمسئولية رئيس الدولة أو مسئول الأمن وزير الداخلية أو مسئول العدالة وزير العدل أو النائب العام حتى ...لا شىء من هذا حدث مع ما يحمله ذلك من إستنتاج واضح و صريح و هو إن لم يكن هؤلاء مجموعة من الفشلة لم يرتقوا للقيام بالوظائف التى أوكلت إليهم فهم مشتركون فى الجريمة ... إن مرت هذه الحادثة بسلام و بدون وقفة حاسمة كما مرت حوادث سابقة بدأت من فض إعتصام 9 مارس و إعتداء الشرطة العسكرية على المتظاهرين بالضرب و التعذيب فى المتحف المصرى و على المتظاهرات بكشوف العذرية ..ثم الإعتداء على طلبة كلية الإعلام ثم فض إعتصام 8 إبريل ثم حادثة البالون ثم حادثة العباسية ثم أحداث السفارة الإسرائيلية ثم أحداث ماسبيرو ...فإعلموا أننا نسطر بأيدينا شهادة فشل و وفاة أقدم دولة فى التاريخ و فى نفس اللحظة شهادة ميلاد دولة فاشلة لن تكون إلا فى صف مثيلاتها فى العالم كالصومال و أفغانستان و باكستان و العراق و لبنان ... هى لحظة!!! ...الله عز و جل أراد للعالم أن يقوم على قوانين و سنن و أهم قانون من قوانين إقامة الدول و رقيها و تقدمها هو العدل ..و كما قال شيخ الإسلام بن تيمية !!!!...إن الله يقيم الدولة الكافرة إن كانت عادلة و لا يقيم الدولة الظالمة و إن كانت مؤمنة ...هذه الكلمة لمن يدعى التدين و رفع راية الإسلام و الإسلام برىء منهم و التدين بعيد عنهم بعد السماء عن الأرض ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق